داود القيصري

45

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

175 - فخلّ لها ، خلّي ، مرادك ، معطيا قيادك من أنفس بها مطمئنّة 175 - أي : اترك يا خليلي مثلي جميع مراداتك وحظوظك النفسانية دنياوية كانت أو أخراوية لأجل ذات المحبوب حال كونك معطيا زمامك إليها وإلى من يرشدك إليها آخذا إياه من يد نفس اطمأنت وانقادت إلى الحق وتوجهت إلى بابه لتصل إلى مقام الجمع وتتحقق بالحق فيصير سمعك وبصرك وعين فؤداك وجوارحك أو تصير أنت سمع الحق وبصره فبك يسمع الحق وبك يبصر وتتحقق بنتيجتي النوافل والفرائض . ( والبيت إشارة إلى مقام التجريد والتسليم ) . 176 - وأمس خليّا من حظوظك ، واسم عن حضيضك ، وأثبت ، بعد ذلك ، تنبت 176 - أي : كن خليّا من طلب الحظوظ والشهوات وأعلى عن مرتبتك السفلية وأثبت في مقام الترك والتجريد تنبت ، كما قيل : « من ثبت نبت » . 177 - وسدّد ، وقارب ، واعتصم ، واستقم لها ، مجيبا إليها ، عن إنابة مخبت 177 - أي : سوّ بين ظاهرك وباطنك في المعاملات والأحوال واقترب من الحق سبحانه بالتوجه إليه واعتصم باللّه كما قال تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ [ الحجّ : الآية 78 ] ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً [ آل عمران : الآية 103 ] ، وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ آل عمران : الآية 101 ] واستقم على الصراط المستقيم كما أمر النبيّ صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم به فيه قوله تعالى : وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ الشّورى : الآية 15 ] ، وأجب داعي اللّه كما قال تعالى : يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ [ الأحقاف : الآية 31 ] ولتكن هذه الأحوال صادرة منك عن إنابة ورجوع إلى اللّه تعالى كما قال تعالى : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ [ الزّمر : الآية 54 ] وكن مخبتا ومطفئا لنار طبيعتك ومتواضعا لخلق اللّه ومتذللا في باب اللّه تعالى كما قال تعالى : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [ الحج : الآيتان 34 ، 35 ] ( والتسديد والمقاربة والاعتصام والاستقامة والإجابة والإنابة والإخبات كلها مقامات السلوك ) .